من يظن أن عصرنا خليط فوضوي من تطبيقات المواعدة والخيانة الرقمية وتابوهات تنهار، فهو لم يفتح قط كتابًا عن روما القديمة دون مرشّح تجميل الأخلاق المدرسية. انسَ التماثيل الرخامية البيضاء الصارمة المجرّدة من الجنس: كان الواقع أشد ألوانًا وأفظّ وأكثر إثارة بما لا يقاس مما تجرأ معلم التاريخ عندك يومًا على الزعم.
الجنس كاستعراض (آخر) للقوة
لم يكن الجنس عند الروماني مسألة «رومانسية» أو «تواصل حساس». لنكن صريحين: كان قبل كل شيء مسألة سلطة. فبالنسبة إلى المواطن الذكر الرفيع كانت جنسانيته إعلان نوايا. وللمفاجأة: لم يكن لهوية الشريك أدنى أهمية، ما دمت أنت من يعلو، مجازًا وحرفيًا.
لم يكن الفرق بين «مغاير» و«مثلي» بل بين من يهيمن ومن يُهيمَن عليه. وعمليًا كان الجنس في روما ساحة قتال يُحتفى فيها بالكبرياء الروماني بطريقة أكثر جسدية بكثير من أي استعراض عسكري.
الجنس: بين هوس الخصوبة وميل إلى الإفراط
إن كنا اليوم نرتبك من رسالة جنسية سيئة الصياغة، فإن الرومان كانوا سيتدحرجون ضاحكين في نهر التيبر. كان الجنس عندهم في كل مكان: في جداريات بيوتهم (الدوموس) وفي كتابات الجدران في بومبي (أشبه بتعليقات غير مطلعة تحت منشور على وسائل التواصل، لكن باللاتينية وبحجم أكبر بكثير) وفي تمائم القضيب التي كانوا يعلقونها على أعناقهم تمائم حظ. نعم، كان القضيب نبتة الحظ ذات الأوراق الأربع عندهم: يطرد العين الشريرة ويجلب الرخاء. تخيل أن تتجول في المدينة وفي يدك ميدالية بشكل… حسنًا، فهمت قصدي.
الأخلاق؟ غائبة
الحقيقة أن الجنسانية القديمة لم تكن «مريضة» بمعاييرنا الحديثة، بل كانت ببساطة جزءًا من النسيج. لم تكن هناك فجوة بين «المواطن الصالح» و«المنحرف». كان هناك مواطن يسمح لنفسه بعد يوم طويل من سنّ القوانين أو غزو الأراضي بمتعة، دون أن يحتاج سنوات من العلاج للتعامل مع الشعور بالذنب.
كانت هناك حدود بالطبع: وجب الحفاظ على كرامة طبقتك. لكن ما دمت لا تنتهك القواعد العامة (وهي أقل صرامة بكثير مما نحب أن نظن) فكل ما عدا ذلك لم يكن سوى لعب أدوار.
ماذا نتعلم اليوم؟
دراسة الجنسانية الرومانية ليست مجرد ضحك على عادات أناس كانوا يستحمون علنًا عراة. إنها تساعد على هدم فكرة أن «طبيعيتنا» النموذج الصحيح الوحيد. يذكّرنا الرومان بأن الجنسانية قوة سائلة، كثيرًا ما تكون عبثية، يحاول المجتمع باستمرار وبلا جدوى كبحها بقوانين أخلاقية تتهاوى حتمًا تحت ثقل الطبيعة البشرية.
عبرة التاريخ (أو عبرة الترِكلينيوم)
فإن شعرت في المرة القادمة بالذنب بسبب خيال أو رغبة تخرج عن مسار «الذوق السليم» المعاصر، فتذكر السناتور الروماني الذي لم يكترث، بين مناظرة عن التضخم ومأدبة ضخمة، بما تقوله التصنيفات السريرية.
لا أدعو إلى العودة إلى عادات روما القديمة (فالرعاية الصحية تحسنت منذ ذلك الحين بشكل ملحوظ)، لكن قليلًا من قلة الأحكام المسبقة وقليلًا من الوعي التاريخي لن يضرّا. فـ«الطبيعي» و«اللائق» في النهاية مجرد موضات اللحظة. وكما يعلّم التاريخ، تمرّ الموضات وتبقى الطبيعة البشرية، لحسن الحظ، «منحرفة» بيأس وحرة بجمال.

