هناك أناس يستيقظون ويشربون قهوة جيدة ويبدؤون يومهم.
وهناك أناس لم يفتحوا عيونهم جيدًا بعد وقد مشطوا حساب شريكهم السابق على إنستغرام حتى عام 2017، ليعرفوا هل كان ذلك «الإعجاب» اعترافًا بشغف مستمر أم مجرد زلة محرجة لإبهام.
مرحبًا بك في العالم الساحر لما يسميه علماء النفس الغيرة بأثر رجعي، أو كما نفضّل أن نسميها: متلازمة ريبيكا.
1. من هي ريبيكا؟ (حرق: ليست من تظن)
لمن تجنّب رواية دافني دو مورييه أو فيلم هيتشكوك: ريبيكا هي الزوجة الأولى المتوفاة للسيد دي وينتر. غير موجودة حقًا ومع ذلك في كل مكان. ظلها ثقيل إلى حد أن السيدة دي وينتر الثانية تفقد صوابها ببطء وهي تتنافس يائسة مع شبح كامل بحكم التعريف.
اليوم لا تحتاج إلى أن تكون شخصية مأساوية في قصر قوطي. يكفيك هاتف ذكي. قد تكون «ريبيكا» عندك حبيبة سابقة من أيام الجامعة، أو شخصًا التقى به شريكك في زفاف عام 2021، أو أسوأ من ذلك: شخصية ثانوية غامضة متكررة في قصص صديق مشترك. متلازمة ريبيكا هي النسخة العصرية من الهوس: بحث يائس عقيم عن كمال غير موجود يُفترض أن الآخر امتلكه وأنك بالطبع لا تضاهيه أبدًا.
2. علم الآثار الرقمي (شهادة لم تعلم أنك تحملها)
يطور مصاب متلازمة ريبيكا مواهب تبدو بجانبها أي وكالة استخبارات نادي هواة. تعرف من أصدقاؤها، وأي موسيقى كان يسمعها شريكك حين كانا معًا، وأين سافرا في العطلات، والأهم أنك حفظت عن ظهر قلب كل صورة تلمع فيها السابقة ولو إلى نصف تألقها.
إنه تخصص يتطلب صبرًا حقيقيًا: تقضي ساعات في مقارنة صور السيلفي الخاصة بك بعروضها الاسترجاعية. «هل هي أنحف؟ لا، فقط تجيد الوقوف أمام الكاميرا. وماذا عن هذا التعليق الغامض تحت صورة 2019؟ هل كان شفرة سرية؟» تهانينا: لقد أمضيت للتو مساء ثلاثاء في منافسة سراب.
3. الفخ: سباق ضد شبح
أطرف ما في الأمر، وأحزنه بصراحة: أن ريبيكا في رأس شريكك على الأرجح لم تعد موجودة منذ زمن. أو إن وُجدت فهي ذكرى حسّن الزمن صورتها بلباقة. منافسة الماضي أعبث سباق في العالم: كمن يحاول أن يتفوق على صورة باهتة في ماراثون. لا تستطيع أن تهزمها لأنها لا تركض. إنها عالقة، مجمّدة في زمن لم يكن فيه الشجار حول من يغسل الأطباق جزءًا من يومكما.
ملاحظة اشتقاقية (من Say Sexology)
ولأننا دقيقون مع الكلمات: «متلازمة» (syndrome) من اليونانية «سندروموس» أي «المتسابقون معًا». تمامًا. فمتلازمة ريبيكا هي ذلك بالضبط: رأسك و انعدام أمانك يركضان معًا نحو الهاوية ويجرّان معهما كرامتك (وفي 99% من الحالات أعصاب شريكك).
ما الذي يدور حوله الأمر حقًا
لماذا نكتب عن هذا؟ لأنني أجد من المضحك كيف نسمح لأناس أكلونا حيّين، وقد انفصلوا لأسباب وجيهة جدًا، وهم اليوم يعنون ما يعنيه رقم هاتف قديم في دفتر عناوين متهالك.
في المرة القادمة التي تشعر فيها برغبة في معرفة ما تفعله سابقة شريكك، اشرب شيئًا. والأفضل أن تدعو شريكك. فهو من معك الآن، أليس كذلك؟ ريبيكا كانت الماضي وأنت الحاضر. وإن واصلت لعب دور عالم الآثار الرقمي، فقد يفضل شريكك قريبًا الآثار عليك.
هل كنت يومًا محققًا خاصًا باسم الحب؟ أم أن «ريبيكا» ما زالت تتجول في ممراتك الرقمية؟ اكتب لنا في التعليقات. وأعدك ألا أخبر شريكك أنك كنت تتجسس هنا!

